الإحرام وبعض سننه
Publish Date : 2022-06-26
Views: 1662
download: 2
مقالات الحج وعشر ذي الحجة (10)
الإحرام وبعض سننه
الإحرام: هو نية الدخول في النسك والتلبس به. وهو الركن الأول من أركان الحج والعمرة.
ومن سنن الإحرام:
الأول: الاغتسال:
يسن الغسل عند الإحرام([1])؛ لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ، وَاغْتَسَلَ»([2])، ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: «إنَّ من السُّنَّةِ أن يَغتسلَ إذا أرادَ أن يُحْرِمَ وإذا أرادَ أن يَدخلَ مكةَ»([3])، قال النووي: "اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما، وسواء كان إخراجه من الميقات الشرعي أو غيره"([4]).
واستحباب الغسل عند الإحرام يشمل الحائض والنفساء؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ بمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ»([5]).
الثاني: التطيب:
يُسنّ التطيب في البدن قبل الدخول في الإحرام([6])؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ»([7]).
الثالث: أن يكون الإحرام عقب صلاة فرضًا كانت أو نفلًا:
يسن أن يكون الإحرام إثر صلاة فرضًا كانت أو نفلًا([8])([9]).
الرابع: أن يحرم الرجل في إزار ورداء:
يسن أن يتجرد الرجل من المخيط قبيل إحرامه، أما بعد الإحرام فيجب عليه أنْ يتجرد من المخيط مباشرة بإجماع العلماء([10])، وأجمع العلماء على أنَّه يسن للرجل أنْ يحرم في إزار ورداء([11])([12]).
أ.د. حمد بن محمد الهاجري
أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية
كلية الشريعة - بجامعة الكويت
([1]) باتفاق المذاهب الأربعة. ينظر: البحر الرائق (344/2)، الشرح الكبير للدردير (38/2)، المجموع للنووي (212/7)، الإنصاف للمرداوي (183/1).
([2]( أخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام (2/184) برقم (830) وحسنه، وحسنه أيضًا الألباني في إرواء الغليل (179/1).
([3]) رواه الدارقطني والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في إرواء الغليل (179/1).
([4]) المجموع للنووي (212/7).
([5]) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام (869/2) برقم (1209).
([6]) وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة. ينظر: البحر الرائق (345/2)، المجموع للنووي (7/ 218-221)، الإنصاف للمرداوي (360/3).
([7]) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام (136/2) برقم (1539)، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم (846/2) برقم (1189).
([8]) باتفاق المذاهب الأربعة. ينظر: البحر الرائق (346/2)، مواهب الجليل للحطاب (147/4)، مغني المحتاج للشربيني (480/1)، الإنصاف للمرداوي (307/3).
([9]) وذلك إذا لم يصادف وقت نهي؛ لأن الصحيح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، وهو اختيار ابن تيمية والألباني وابن عثيمين.
([10]) ينظر: اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة (300/1)
([11]) ينظر: المجموع للنووي (217/7)، بدائع الصنائع (144/2)، الفواكه الدواني (354/1)، المغني لابن قدامة (257/3).
([12]) قال ابن قدامة في المغني (257/3): "ولو لبس إزارًا موصلا، أو اتشح بثوب مخيط، جاز". وهذا يدل على أن الواجب هو التجرد من المخيط، وأما خصوص لبس الإزار والرداء سنة مستحبة وليس بواجب.

Comments
Add Comment